محمد بيومي مهران

381

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ماء بئر ، لا نميل يمينا ولا يسارا ، حتى نتجاوز تخومك » ، ولكن الملك الآدومي لا يجيب سؤلهم ، ومن ثم يجد الإسرائيليون أنه لا مناص من الذهاب إلى جبل هور ، حيث يموت هارون هناك « 1 » ، وهذا يدل على أنه كانت هناك مملكة قوية في أدوم في ذلك الوقت ، وأن الأرض إنما كانت تعبر من « طريق الملك العمومي » ، كما يدل على أن هناك حضارة مزدهرة كانت في أدوم في تلك الفترة « 2 » . وعلى أية حال ، فإن ملك « عراد » « 3 » الكنعاني عندما يسمع بقدوم الإسرائيليين ، سرعان ما يشن عليهم حربا ، ويسبي الكثير منهم ، ومن ثم « فقد نذر إسرائيل نذرا للرب وقال إن دفعت هؤلاء القوم إلى يدي أحرم مدنهم ، فسمع الرب لقول إسرائيل ودفع الكنعانيين فحرموهم ، ومدنهم ، فدعي اسم المكان حرمة » « 4 » ، وفي الواقع أننا لم نسمع من قبل أن ينذر الناس لربهم إحراق أعدائهم ، فضلا عن مدنهم ، إن كتب اللّه لهم عليهم نصرا ، ولكن ما حيلتنا وتوراة اليهود لا تصور رب اليهود هذا ، إلا قاسيا مدمرا ، متعطشا للدماء ، متعصبا لشعبه ، لأنه إله اليهود فحسب ، وليس إله العالمين ، ومن ثم فقد دعوا « اللّه » رب الجنود ، معتقدين بأن هذا معناه رب جنود إسرائيل ، مما جعلهم يعتقدون كذلك بأن اللّه ملزم بأن يحامي عنهم ،

--> - الإسرائيلية واستيلاء داود على مملكة أدوم ، وقد انتهت حياة الآدوميين ككيان سياسي مستقل حين استولى يوحنا المكابي على مدنهم ثم أجبرهم على الختان واعتناق اليهودية في القرن الثاني قبل الميلاد ، رغبة منه في إزالة الفوارق الدينية بينهم وبين اليهود ( أنظر التفصيلات والمراجع : محمد بيومي مهران : إسرائيل 2 / 547 - 552 ) . ( 1 ) عدد 20 / 22 - 29 . ( 2 ) J . Finegan , Light from the Ancient Past . . . , Prinection , 152 . p ، 1969 . ( 3 ) عراد : اسم عبري بمعنى « حمار الوحش » وهي هنا بلد يقع على مبعدة 17 ميلا من حبرون ( الخليل ) . ( 4 ) عدد 21 / 1 - 3 .